الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
379
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
في البيت ، يقول : [ إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول ] : ( 1 ) إنّي قد جعلت عدوّكم لكم فتنة ، فما تقولون ؟ قالوا : نصبر - يا رسول اللَّه - ! لأمر اللَّه ، وما نزل من قضائه . حتّى نقدم على اللَّه - عزّ وجلّ - ونستكمل جزيل ثوابه . فقد سمعناه يعد الصّابرين الخير كلَّه . فبكى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - حتّى سمع نحيبه ( 2 ) من خارج البيت . فنزلت هذه الآية : « وجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وكانَ رَبُّكَ بَصِيراً » أنّهم سيصبرون ، أي : سيصبرون ( 3 ) كما قالوا - صلوات اللَّه عليهم . « وقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ » : لا يأملون . « لِقاءَنا » ، بالخير ، لكفرهم بالبعث . أو : لا يخافون لقاءنا بالشّرّ ، على لغة تهامة وهذيل يضعون الرّجاء موضع الخوف ، إذا كان معه جحد . لأنّ من رجا شيئا خاف فوته . فإنّه إذا لم يخف ، كان يقينا . ومن خاف شيئا ، رجا للخلاص منه . فوضع أحدهما موضع الآخر . « لَوْ لا » : هلَّا « أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ » ، فيخبروننا بصدق محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - . وقيل ( 4 ) : فيكونون رسلا إلينا . « أَوْ نَرى رَبَّنا » ، فيأمرنا بتصديقه واتّباعه . « لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ » ، حيث طلبوا إنزال الملائكة عليهم ، كما على الأنبياء ، واعتقدوا اللَّه شيئا يجوز رؤيته مثلهم . « وعَتَوْا » : وتجاوزوا الحدّ في الظَّلم . « عُتُوًّا كَبِيراً ( 21 ) » : بالغا أقصى مراتبه ، حيث عاينوا المعجزات القاهرة ، فأعرضوا عنها . واللَّام جواب قسم محذوف . وفي الاستئناف بالجملة ، حسن وإشعار بالتّعجّب من استكبارهم وعتوّهم . « يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ » : ملائكة الموت أو العذاب . و « يوم » نصب باذكر ، أو بما دلّ عليه .
--> 1 - ليس في م . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : نعيجه . 3 - س ، أ ، م ، ن : يصبرون . 4 - أنوار التنزيل 2 / 141 .